استقبل آخر الأخبار دقيقيه بدقيقة عن أهم القضايا الساخنة مع NewsHub. حمّل الآن.

"توافق عريض" يحمي النسخة المنقحة للضرائب

10 تشرين الأول, 2017 04:47 ص
1 0

ان يأتي قانون الضرائب المعدلة الذي أقره مجلس النواب مساء أمس بأكثرية 71 نائبا نسخة منقحة عن الجدول السابق للضرائب الـ17 التي يتضمنها فهذا لم يقلل ثقل وطأة هذه الضرائب على الشرائح الشعبية المتوسطة والفقيرة مهما بلغت وجاهة التبريرات التي ساقتها الحكومة والمجلس والكتل المؤيدة لهذه الضرائب في تسويغها اياها وخصوصاً من حيث الحفاظ على الاستقرار والتوازن الماليين. وعلى رغم ان نتائج الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي خصصت للمشاريع المالية الثلاثة وكان محورها قانون الضرائب المعدلة لم تكن مفاجئة اطلاقاً، فان ذلك لم يحجب كذلك الاثر البالغ لـ”التوافق” الاقتصادي والمالي الواسع الذي جمع تحت مظلته معظم القوى والكتل النيابية والحزبية والذي وفر دفعاً قوياً لاقرار رزمة الضرائب المعدلة بما يؤشر لنتيجة قد تأتي مماثلة الاسبوع المقبل لدى الشروع في مناقشة مشروع الموازنة واقراره في مجلس النواب.

ولعل المواقف التي عبر عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء سعد الحريري خلال الجلسة وبعدها بدت الاكثر تعبيرا عن المدى الذي اكتسبته التسوية السياسية التي ظللت اعادة انتاج قانون الضرائب المعدل المخصص لتغطية سلسلة الرتب والرواتب، ذلك انهما قالا “كلاما كبيراً” في موضوع التوازن المالي وخطر تعرض الاستقرار المالي للاهتزاز لو لم تفرض الضرائب التي تضمنها القانون الجديد.و بدا ذلك بمثابة رد مباشر على نواب معارضين من جهة وكذلك بمثابة استدراك لمناخ شعبي ساخط حيال الرزمة الضريبية. واعلن بري بوضوح رداً على مداخلات طالب اصحابها بتعليق زيادة الضريبة على القيمة المضافة: “اذا لم يتم اقرار الضرائب سينخفض تصنيف لبنان وعلينا انجاز الموازنة قبل نهاية الشهر ويجب التحقق من وجود وفر في الموازنة”. أما الحريري، فشدد خلال المناقشات على عدم امكان الاستمرار في السلسلة من دون واردات “ولا يمكن بتاتا اقرار السلسلة من دون ضرائب جديدة ومن يفكر عكس ذلك يريد خراب البلد المالي”.

في أي حال، إن تفنيداً لطبيعة الضرائب يثبت ان الاثر الموجع الاساسي سيكون من نصيب الفئات المتوسطة والفقيرة وان يكن يصعب في المقابل انكار اعادة تثبيت الاثر المهم للضرائب التي تطاول الشركات المالية والمصارف والاملاك البحرية. ومن الضرائب الاساسية التي اقرت زيادة واحد في المئة على الضريبة على القيمة المضافة TVA التي اصبحت 11 في المئة، ورفع الرسوم على المشروبات الروحية المستوردة من 60 الى 300 ليرة، ورفع الضريبة على الهاتف الثابت وعلى السجائر وسواها. لكن أغرب الغرائب سجلت مع اندفاع عدد من النواب والكتل المؤيدة للضرائب الى المزايدة على المعارضين ولا سيما منهم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل بالدعوة الى الغاء أو تقليص ضرائب، فيما انبروا لاحقا الى التصويت عليها. وقد اعترض خمسة نواب فقط هم بطرس حرب وسامي الجميل وسامر سعادة وعلي عمار وخالد الضاهر، وامتنع تسعة هم أعضاء من كتلة “الوفاء للمقاومة” والنائب نقولا فتوش، وسط تأييد 71 نائباً لمشروع قانون الضرائب. وبالمناداة، خطت الضرائب خطوتها الاخيرة. وفي المحصلة، وقعت الواقعة مجدداً، وشملت الضرائب رسوم الكتاب العدول وبطاقات الشحن وعقود البيع، فضلاً عن ضريبة عن الـTVA والدخل والمشروبات الروحية وتذاكر السفر. أما الضرائب التي طاولت الفئات المقتدرة فكان أبرزها فرض رسوم اضافية على ضريبة الدخل على الشركات واضافة رسوم على الشركات المالية من 15 الى 17 في المئة وزيادة الرسوم على فوائد وعائدات المصارف من 5 الى 7 في المئة.

ولم يغب الكباش السياسي عن مناخ الجلسة وانعكس في رد الحريري مساء على بعض المداخلات ولا سيما منها للنائب سامي الجميل اذ قال: “نحن في الحكومة كنا مصرين على إقرار السلسلة وإيراداتها، ولكن ما لا أفهمه هو ما لا أريد أن أسميه مجموعة الأكاذيب ولكن المعلومات المغلوطة التي تصدر. جميعنا نعلم أنه بسبب الإجراءات التي اتخذت العام الماضي، هناك أموال حصلتها الدولة من البنوك، وهي تقريبا 800 مليون دولار. ولكن السلسلة هي لكل سنة، وكل سنة علينا إيجاد 1200 إلى 1400 مليار ليرة لتمويلها، أي أنه يجب إيجاد ضرائب كي نغطي هذه السلسلة. وحتى بالنسبة إلى عائدات الأملاك البحرية، قد يكون هناك ربح للدولة كل اول سنة، ولكن هذا لا يعني أنه يغطي السلسلة. التركيز في الضرائب التي وضعت هو في جزء كبير منه على الشركات والبنوك وعلى الذين يعتبرون من القادرين على الدفع. ولكن أن يكون هناك في مجلس النواب أو مجلس الوزراء أناس مع الفقراء أكثر من أناس آخرين فهذا أمر مرفوض الكلام به. نحن نبحث كيف نستطيع تحصيل وتحسين مالية البلد كي لا تنهار، وحين نزيد الضريبة على القيمة المضافة واحداً بالمئة، فإن هذا يعني أن من يدخل له تقريبا 25 مليون ليرة في العام يدفع حوالى الـ3000 ليرة في الشهر. في السابق عندما أقررنا الضريبة على القيمة المضافة 10% زاد الغلاء بنسبة 4.5 % تقريبا. اليوم الزيادة هي نصف بالمئة فلا يزايدن أحد علينا في هذا الموضوع. من يوافق على السلسلة يوافق على إيجاد إيرادات لتغطيتها، أما عديم المسؤولية فهو الذي يفكر بالسلسلة من دون إصلاحات وضرائب. صحيح أنه شعبيا يكون أفضل ولكن بعد 6 الى 8 اشهر ماذا سيحصل إذا انهارت الليرة؟ هل نقول يا ريت؟ لا، حينها يكون البلد قد انهار”.

اما النائب سامي الجميل فمضى في تصعيد موقفه، وقال إن “لا حاجة للضرائب الـ15 التي تطال المواطنين او لرفع الضريبة على القيمة المضافة”، معتبرا ان “ما حصل اليوم خطأ بحق الشعب اللبناني الذي سيحاسب عليه في الانتخابات النيابية المقبلة”. ولفت الى انه بفعل الطعن أمام المجلس الدستوري “حصل التصويت اليوم بالمناداة، وهذا امر مهم للمحاسبة، متمنيا تطبيق المناداة من الآن فصاعدا “فهذه مرحلة جديدة في الحياة التشريعية في لبنان”. واشار الى انه خلال الجلسة اكدت المعطيات أن الضريبة على الأملاك البحرية تدخل 800 مليون دولار أميركي على خزينة الدولة كافية لتمويل السلسلة. وأضاف: “من الواضح ان الحديث لم يعد تمويل السلسلة انما تعويم مالية الدولة، وهو شيء لا يحصل بقانون ضريبي انما بالموازنة العامة ونحن متأكدون من ان الحاجة لم تكن للضرائب “.

وسط هذه الاجواء سجل تطور بارز في اطار التسليح الاميركي للجيش اللبناني اذ تسلمت القوات الجوية قبل ظهر امس في مطار حامات طائرتين من نوع “سوبرتوكانو” مقدمتين هبة من السلطات الاميركية في اطار برنامج المساعدات الاميركية المقررة للجيش اللبناني.

كما يلي: سوق “زينة” لبيع الرضّع في لبنان… ومغتربات “يتبضّعن” بآلالاف الدولارات!

مصدر: alankabout.com

حصة في الشبكات الاجتماعية:

تعليقات - 0