وهاب يتوقع رداً قوياً في سورية.. وعيد يتحدث عن حرب أهلية.. و14 آذار: حزب الله جاب الدب إلى كرمه

20 تشرين الثاني, 2013 09:37 م

18 0

الانباء ـ عمر حبنجر

مشهد الدمار الناجم عن التفجير الانتحاري المزدوج امام مبنى السفارة الايرانية في بيروت عكس سوداويته على صورة لبنان، واظهر مرة اخرى حجم الخطأ الكبير الذي اوقع لبنان في منحدر الازمة السورية، ومن دون ان يدرك المعنيون، المحكومون لاستراتيجيات اقليمية طموحة او مغامرة، مخاطر استدراج لبنان الى هذا المنعطف، والتقليل من خطورة تحويله في نظر «المنظمات الجهادية» من ارض نصرة الى ارض جهاد، ومواصلة المكابرة في انكار جدوى «اعلان بعبدا» القائل بتحييد لبنان عن مجريات هذا الصراع الذي جعل القاعدة تواجه ايران في لبنان، وايران تواجه القاعدة في سورية، والصراع مفتوح بلا افق ولا حدود، يدفع اللبنانيون ثمنه، بعضهم بطيبة خاطر وبعضهم الآخر رغما عنهم.

ومع دخول سلاح الانتحاريين المعركة، يمكن القول بان لبنان بات امام حرب بلا ضوابط، والناس والسفارات بلا امان، بل عرضة للغزوات، وفق وصف الشيخ سراج الدين زريقات للهجوم الذي شنته القاعدة على السفارة الايرانية وفق التبني الصادر على موقعه في «تويتر».

او بمعنى آخر، باتت الضاحية الجنوبية من بيروت جزءا من الميدان السوري، والمقلق اكثر فيما حصل صباح الثلاثاء الماضي عشية لقاء جنيڤ الايراني ـ الغربي، واحتدام معركة القلمون، سهولة تنقل الانتحاريين واختيارهم لاهدافهم، بحيث ضربوا مركز القرار الايراني في المنطقة من خلال استهداف سفارته في بيروت برمزيتها السياسية والمذهبية من خلال عملية كرست وصول «العرقنة» الدموية المدمرة الى لبنان.

والعلة كما هو معروف بانخراط ايران وأتباعها في لبنان والعراق وبعض بلدان آسيا الوسطى في الحرب السورية، لكن ما حصل لم يؤثر في القرار الايراني، بدليل اعلان السفير غضنفر ركن ابادي ان التفجيرين يعطيان فريقه الحق بصوابية التدخل في سورية، وهو ما اكد عليه وزير الخارجية الايرانية محمد ظريف الذي اعتبر في استهداف السفارة في بيروت جرس انذار لنا جميعا.

تلفزيون لبنان طرح سؤالا يتردد على اكثر من شفة وخلاصته: اذا كان لبنان كله قد ادان التفجيرين امام السفارة الايرانية، فماذا عن الغارات الجوية السورية على بلدة عرسال؟

قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله اعتبرت ان غزوة السفارة الايرانية فتحت ابواب المواجهة في المنطقة على مسارات جديدة، ورأت ان الارهاب ضرب في لبنان موجها رسائل الى ابعد من حدوده، وطرحت سلسلة اسئلة حول كيفية تعاطي «قوى المواجهة مع هذا التطور على ضوء ما فرضته من متغيرات في سورية والمنطقة».

وقالت ان تكفيريي القاعدة بمتفرعاتها الشامية واللبنانية على رأس المتورطين اسلوبا ونهجا انتحاريا، وتتقدمهم اسرائيل في الرغبة والمصلحة.

«المستقبل» اعتبر ان ما تعرضت له السفارة الايرانية لا يمكن عزله عما يجري في سورية، وطرح سؤالا حول من شرع التفجير في لبنان؟ ومن سخف كشف مخطط سماحة ـ المملوكة؟ ومن غطى قتل الشهيد اللواء وسام الحسن ثمنا لكشفه هذا المخطط؟ ومن لا يزال يحاول اغتيال شعبة المعلومات لمنعها من كشف مخططات تدمير لبنان؟ وكيف لايزال حزب الله الذي يشارك في المؤسسات الرسمية يقاتل الى جانب المملوك ضد الشعب السوري فوق الدستور والقانون اللبناني؟

العماد ميشال عون استنتج في رد فعله على التفجير المزدوج بالقول: ان هذه الجريمة نموذج لمن بعدهم يتحدثون عن النصرة وداعش والقاعدة، وان هؤلاء لا يستهدفون احدا، وهذه الصورة التي رأيتموها اليوم هي نفسها سترونها يوما ما اذا المتطرفون وصلوا الى السلطة في بلد مجاور للبنان.

وردت مصادر المستقبل على عون بالسؤال التالي: هل الحاكمون اليوم في سورية لا يرسلون متفجرات، فما الذي حصل في طرابلس؟ وماذا عن متفجرات ميشال سماحة واللواء علي المملوك؟

واستشهد المصدر بقول الامين العام لحزب الله في خطاب عاشورائي ان كل من يتواطأ يعرف جيدا انهم يستطيعون ان يبدأوا حربا في مكان ما لكنهم يعجزون عن حصرها في مكان ما، ليرى ان ما استهدف السفارة الايرانية في بيروت تأكيد على هذه النظرية، ودليل على ان حزب الله الذي يخوض حربا في مكان ما (سورية) عاجز عن حصرها في هذا المكان، وكان عليه ان يتوقع امتدادها الى لبنان، لقد قرر الدخول في الحرب لكنه لم يتمكن من التحكم بمسرح الحرب.

قوى 14 آذار عقدت اجتماعا موسعا في «بيت الوسط» مساء اول من امس عرضت فيه للتفجير المزدوج امام السفارة الايرانية في بيروت، ووفق مصادر «الأنباء» فإن المجتمعين رأوا ان حزب الله «جاب الدب الى كرمه» كما تقول الامثال اللبنانية، وقد حاولنا المستحيل اقناعه بالانسحاب من سورية لكنه لم يأبه.

حزب الله وبلسان احد مصادره قال لصحيفة «الجمهورية»: وصلتنا الرسالة، وهي مرحلة جديدة نعتبرها الاخطر، مرحلة الانتحاريين التي لا ينفع معها اي اجراء، لكننا سنتخذ اجراءات استثنائية، لأن كل الامور تغيرت بالنسبة الينا، وهي تتطلب معادلات جديدة، لكننا نؤكد الا شيء تغير بالنسبة الينا، انما ما نخشاه ان تتحول العملية الى استهدافات مباشرة للمراكز او ضد تجمعات الشيعة كما يحصل في العراق، فالعمليات الانتحارية لا يمكن رصدها.

الوزير السابق وئام وهاب المحسوب على قوى 8 آذار رأى ان ما تعرضت له السفارة الايرانية فيه تجاوز لكل الخطوط الحمراء، وان من يقف وراء الانفجار فتح على نفسه ابواب جهنم.

وتوقع وهاب ان يكون هناك رد ايراني حتما وبالطريقة الايرانية الموجعة والتي تعمل بعقل بارد.

وجزم وهاب بعدم قبول الايراني او حزب الله ان يكون لبنان مسرحا لأي رد، وقال: المسرح سورية، ابقوا في سورية ولا يجوز التصرف الاعمى اذا سقطت قارة.

لكن مصادر في 14 آذار ذكرت لـ «الأنباء» ان تفجيري المسجدين في طرابلس انما جاءا بعد ايام معدودة من التفجير الذي استهدف حي الرويس في الضاحية، وعليه فقد اعتمد فرقاء 14 آذار اجراءات حيطة وحذر بالغي الشدة، ومثلهم فعلت السفارات العربية والاجنبية في بيروت.

ونقلت احدى الصحف عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله ان هذه المجموعة الانتحارية سبق ان هددت باغتياله واغتيال قائد الجيش العماد قهوجي.

وبالمناسبة، ارجأ بري مجددا الجلسة التشريعية التي كانت مقررة امس الى 18 ديسمبر المقبل.

وخلافا لاعتقاد وئام وهاب ان الرد الايراني لن يكون في لبنان، اعلن رفعت عيد المسؤول السياسي للحزب العربي الديموقراطي في جبل محسن بطرابلس في مداخلة على قناة «ال.بي.سي.آي» ان لبنان ذاهب باتجاه انفجار كبير، يؤدي الى حرب اهلية!

وقيل له ان هذا الكلام كبير للغاية، اجاب: هذا ما اراه اذا ما استمر الوضع على هذا النحو، ولم ينس ان يتهجم على شعبة المعلومات وبعض ضباط المخابرات الذين كشفوا على علاقة والده بتهريب المتورطين بتفجير المسجدين في طرابلس!

في هذا السياق، كشف مصدر ديبلوماسي متابع لـ «الأنباء» ان التحقيقات اظهرت ان السيارة المفخخة هي من نوع شفروليه وتبين انها مسروقة وصاحبها مبلغ عن سرقتها، وان راكب دراجة في الامر، بل ان الانتحاريين جاءا في السيارة عينها، وقبل بلوغ السفارة بأمتار ترجل حامل الزنار المتفجر قاصدا المدخل الحديدي للسفارة لتفجير نفسه، وبالتالي فتحه، وقد فجر نفسه في المكان المقصود وسط بعض الحراس، لكن الحاجز الحديدي الضخم لم يتأثر ما جعل الانتحاري الآخر الذي يقود السيارة المفخخة يفجرها حيث استطاع الوصول.

وبالنسبة للمستشار الثقافي الشيخ ابراهيم الانصاري فقد كان وصل الى سيارته لحظة الانفجار بطريقه الى وزارة الثقافة في زيارة تعارف للوزير جان ليون، بمعية السفير الذي كان لايزال في مكتبه، واصيب اصابات بالغة ونقل الى المستشفى بحالة حرجة للغاية، وجرى اخضاعه لجراحة دقيقة لم يستطع تجاوزها.

وفي الوقت الذي نعاه فيه السفير غنضفر ابادي، كان الوزير ليون يتواصل مع المستشفى للاطمئنان، وقيل له انه قيد العملية الجراحية، فأبلغ من حوله ان الانصاري لم يمت، وهذا ما ألبس الامر على المراسلين المحليين واضطر السفارة الى تأكيد الوفاة ليلا.

وتقرر نقل جثمان الانصاري الى طهران بعد ظهر اليوم بعيد انتهاء مراسم تقبل التعازي من جانب عائلته واركان السفارة ليوارى الثرى يوم الجمعة. السفير ابادي تقبل التعازي بحراسه ومرافقيه الذين سقطوا بالانفجار وهم: رضوان فارس، محمد هاشم، بلال زراقط واحمد زرافت، علما ان المحققين توصلوا الى معرفة هويات 22 ضحية من اصل 23 الذين قضوا بالانفجار المزدوج.

مصدر: cedarnews.net

إلى صفحة الفئة

Loading...